الخميس، ٢١ فبراير، ٢٠٠٨

See you when the clouds come home ...

بسم الله الرحمن الرحيم
____
أولا أشكر كل الناس اللي اهتموا و دخلوا على المدونة و ساهموا في نشر الفكرة ... فكرة التواصل بعيدا عن أي شيء أي آخر وهو ما غير فينا الكثير ... مجرد الحوار و اكتسابنا لغة التخاطب المناسبة مع كل اتجاه و كل تيار بدون تشنج أو عصبية مفرطة
أي أننا إلى حد ما اكتسبنا مناعة الإختلاف دون إنسحاق و لا إقصاء ... و بالتأكيد دون إنعزال
ثانيا ... أنا هنسحب بهدوء شديد لأسباب كثيرة منها ما هو شخصي و منها ما هو عام
و لكن غالبية السبب هو أن الشخص الذي دعاني لفكرة التدوين في المقام الأول ... قد استنفى الغرض منه بالنسبة لي و صار مستحيل المنال
و جزء كبير أيضا هو ضياع الوقت
و لكن السبب الأول اللي أمي قالته هو اني لا أجيد سوى الكلام شأن كل المصريين ... وهو ما وجدته صحيحا للأسف بالنسبة لي على الأقل
أعلم أننا غير قادرون على الفعل و بالتالي نستغني و نفرغ الشحنة في الكلام ... وهو ما أدركته القيادة السياسية مبكرا جدا و بالتالي عمدت على تسريب شحنات من آن لىخر لحث المصريين على الإنفجار في الكلام لإلهائهم عن الفعل
ما أدركته هو أن كبت الشحنة و إنحباس التعبير عن القهر ربما يؤدي إلى أنفجار في يوم من الأيام ... طاقة جبارة ربما تنتشل الشعب من كبوته ... أو ربما يصاب بإنعدام الإحساس فيرتاح و يريح ... و بلاها وجع قلب و دوشة مخ
أيضا من الأسباب .. أن الأمور في مصر باردة رغم سخونتها ... و بطيئة رغم تسارعها ... مما يوحي بأننا لن و لا حتى أحفادنا نرى التغيير الذي نبغيه ... لا لشيء سوى أننا نعلم الثمن و لكننا لا نرغب في أن ندفعه ... وأنا منهم
مثلا ... قد أساعد الإسلاميين على الوصول للحكم في يوم من الأيام و إذا وصلوا ربما يلغون الفن و السينما مثلا و هي حلمي ... ساعتها سأجد نفسي نادما لأنني هدمت حلمي بيدي ... فلينهدم بعيدا عني و لكني لن أشارك في هدمه
أيضا ... أدركت أنني لا أستطيع الثقة بأي شيء قد يحدث أو حدث ... و سأكتفي بالعدد الذي معي من الأصدقاء حتى النهاية
أما الأهم هو أنه الغالبية لا يدركون مما يعانون ... و لا يعانون مما يدركون ... بالتالي هم أيضا أصبحوا جزء من المشكلة و غير قابلين تحت أي بند أن يكونوا جزء من الحل ... بل هم أول من يقاوموه إذا رأوه
________
أما ماذا أنوي فعله فيما بعد ... لا أعرف و لكني أعلم شيء واحد أنا لست مدينا لأحد بأي شيء ... بل ربما هناك الكثيرين من المدينين لي
و لا حتى أسرتي أو أقرب الأقربون ... و بالتأكيد ليس وطني الذي طالما أحببته و حلمت بدور فيه لإصلاحه دون مقابل ... حتى تراءى لي أخيرا أنه غير قابل للإصلاح و لا حتى للتدمير ... هذه طبيعته و لن يتغير
غالبا سوف أعد نفسي لكي أهاجر ... لا أعلم الى أين مازلت ... ولكنني لن أمكث هنا طويلا
ربما العيب في أنا في النهاية ... أنا الذي لم أنسجم ... لا أدري
المهم ... هي أني قررت أني لن أهتم بعد الآن ... لست مكلفا إلا بنفسي ... أما من يدعون الى نصرة الإسلام و المسلمين و ما غيره ... فليبدؤه هنا و ليدفعوا ثمنه هنا ... قبل أن يروه في أي مكان آخر ...
________
باقي أشكر الناس بعينهم ... اللي انا شخصيا أعتز بكونهم مسلمين و أفخر بهم ... و أشد على أيديهم فيما هو آت و ما هم ذاهبون اليه
الأخ وطني ... عقبال رؤية ولدك تتحقق إنشاء الله
الأخت فجرية ... أتمنى من كل قلبي الخير لكي و لوالدك و إنشاء الله الحكم يصدر بالبراءة
الأخت فزلوكة ... استمري في معرفة نفسك و زواياك الداخلية عسى أن تسيطري عليها و تستخدميها لما فيه الخير لكي
الأخت نور ... حظ سعيد و أتمنى لك كل الخير
الأخ ... مؤمن و إسلام والحر و العصفور و الفاتح ... كان حقا إمتياز لي أن أعرفكم و أتمنى لكم كل الخير
أما الضكتور خالد ... فله الشكر الجليل على ما علمنيه و ما قرأته له ... و بدأت أفهم أخيرا هو عايز يقول ايه و وجدتنا متفقين تقريبا كليا على كل شيء
أما الشاهينشي ... أما أشوفك حبقى أقولك يا أخويا بس فضي نفسك في يوم أهم حاجة عايز اقعد معاك شوية
____
يالا ... أشوفكم في الجنة بقى إنشاء الله ربنا يجعل لنا نصيب منها
سلام
My mail in case anyone needed anything I can do : is challengingsam@gmail.com
feel free to contact at any time

السبت، ١٦ فبراير، ٢٠٠٨

ما هي متطلباتك في رئيس الجمهورية؟؟؟؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم

بما أننا نريد كجيل يعني عنده بصيص من الأمل في مستقبل مشرق ... و محترم

وددت إستطلاع رأيكم في أكبر مشكلة تواجهها مصر ... ألا و هي صلاح القيادة

ليس معنى ذلك فساد القيادة الحالية أو السابقة ... بل ربما عدم كفائتهم أو ربما أنهم لم يمتلكوا خصائص معينة تمكنهم من قيادة بلد كبير مثل مصر .... فبدلا من البحث عن أشخاص هنا أو هناك ... و هو ما أنا لست من هواته حقيقة ... فلنبحث إذاً عن المعايير التي لا بد من توافرها من وجهة نظرك ... و نظرا لأنني لا أريد التأثير على اتجاه أي أحد ... فلن أقوم بالتعليق على أي أحد .... سأكتفي فقط بالتعليق مثل أي أحد على ما أظنه في رأيي المتواضع المعايير الواجبة في رئيس الجمهورية

أتمنى مشاركتكم ... و بالله التوفيق

الإثنين، ١١ فبراير، ٢٠٠٨

محاربي النور ....

بسم الله الرحمن الرحيم


طبعا لم أقرأ قصة محاربي النور لباولو كويلهو و لكني لم أجد خيرا منها عنوانا لوصف ابطالنا ... أبطال مصر راكبي الأفيال و مروضي الأسود و قاهري التماسيح ... حقا و صدقا

لن أتكلم عن كرة القدم كفنيات و تكتيكات و ما خلافه فقد قتلت بحثا
ما يهمني هنا قصتين ... أولا ماذا فعلت النتيجة بنا و ما هي أسبابها علنا نكررها
و ثانيا ... محاولة قراءة ما حدث في سياق أعم و أشمل لما يحدث للمسلمين عامة و العرب خاصة

و لنبدأ بثانيا ... فلنحكي ما حدث بآخر أسبوعين مرا بنا ...

أولا ... فوز مصر على الكاميرون 4-2 ... شيء لم يتوقعه أغلب المنهزمين نفسيا ولا المفرطين في الثقة

ثانيا ... قطع الكهرباء عن غزة

ثالثا ... كسر الحدود في رفح

رابعا ... تضامن المصريين العظيم مع إخوانهم في غزة و المظاهرات

خامسا ... حملة الإعلام المنظم ضد الفلسطينيين و ضد حماس بالأخص و كانت ملئ بالإفتراءات و الأكاذيب و كثير من التشكيك و إفساد ما حدث من إلتحام بين شعبين عربيين مسلمين

سادسا ... أبو تريكة يحرز هدفه الأشهر على الإطلاق في السودان رافعا شعار تضامنا مع غزة

سابعا ... تضامن عربي غير مسبوق مع أبو تريكة و مع موقف مصر على الحدود ...و دعم عربي غير مسبوق مصر تحت وطأة ضغوط أمريكا و إسرائيل

ثامنا ... دعم آخر ضد محاولات عقوبات أبو تريكة على موقفه المشرف مع غزة

تاسعا ... العالم العربي كله و الدولي مع منتخبنا القومي في غانا ... و كأننا بلد واحد رأس حربتها هو مصر

عاشرا ... رئيس مجلس الشورى الإيراني في مصر و فتح الأزهر أبوابه أما الشيعة و تفاؤل بعودة العلاقات و التفاهمات

حادي عشر ... مصر تفوز فوزا منقطع النظير على كوت ديفوار ... الآمال تتعزز و الطموحات حطمت كل السقوف ... ولأول مرة نبحث في أنفسنا عن إمكانية التصديق ... نحن أبطال أفريقيا ... نعم قادرون عليها

ثاني عشر ... مجلس الشورى المصري و وزير الخارجية و تصريحات كسر الأرجل

ثالث عشر ... أحمد فتحي محرزا هدفه الملائكي مطالبا الجميع بالسجود ... مشهد يحبس الأنفاس و يدمع العيون و يخطف القلوب و الألباب

رابع عشر ... عمرو موسى في لبنان و تصريحات جنبلاط عن استعداداته للحرب الأهلية

خامس عشر ... أوباما المسيحي الملتزم ذو "الأب المسلم" في أمريكا ينتصر على هيلاري في ولاية مين مقتربا من حسم الترشيح ... أوباما مالك العقول و الأفئدة

سادس عشر ... تصريحات أسقف كانتربي بضرورة تطبيق بعض جوانب الشريعة الإسلامية في بريطانيا

سابع عشر ... إقرار قانون إلغاء حظر الحجاب في تركيا

ثامن عشر ... وفاة مجدي مهنا و رجاء النقاش

تاسع عشر ... العملية الإستشهادية في ديمونة الإسرائيلية و مصرع عالمة ذرة اسرائيلية "تصادف" وجودها بالمكان لحظة الحادث و إصابة زوجها إصابات بالغة

عشرون ... الحملة ضد فهمي هويدي و التصريح بوجود لوبي صهيوني إعلامي في مصر وراء الحملة على غزة و سفيرة أمريكية جديدة في مصر بدلا من المتصوف ريتشاردوني ... و تصريحات شديدة اللهجة ضد مصر

احدى و عشرون ... 2000 مصري تعيدهم حماس الى مصر بعد أن دخلوا غزة رغبة في نصرة أخوانهم و قتال أعدائهم .

اثنا و عشرون ... يوم الأحد عشر فبراير ... السابعة مساءا ... قلوب العالم و عيونه مثبتة أمام استاد أكرا في غانا منتظرين المخاض الصعب ... النهاية الأسعد ... الإلتفاف الأجمل ... الفراعنة ضد الأسود

ثالث و عشرون ... الشوالي يتألق و إحساس جارف بتعاطف كل العرب بل و العالم مع المصريين ... مورينيو و بلاتر يتابعان في الإستاد
متعب يضيع الحلم ... مرة .. و الثانية و يليه أبو تريكة ... وبدأ الخوف يتسرب ... لماذا تأخرت اللحظة؟

رابع و عشرون ... زيدان ينزل ... يتصارع مع أسد من الأسود غير راهب ... نفسية المجاهد تملؤه ... يستميت ... يحارب ... و ينتهز ...

خامس و العشرون ... لمسة أبوتريكة الملائكية ... الإعجاز ... الحلم ... أصبح حقيقة

سادس و العشرون ... الدقيقة الرابعة بعد التسعين من المباراة و تنطلق المسيرات في كل عواصم العرب ... فحقا لم يك نصرا مصريا فحسب
بل كان نصرا إسلاميا خالصا ... تضامنا لم يعرف العرب له مثيل منذ حرب أكتوبر المجيدة.

سابع و عشرون ... يد و طائرة و كرة قدم ... المصريون أوائل فيهم جميعا ... أسياد أفريقيا

أخيرا ... ليلة لن تنسى و على إستعداد أن أراهن أنها ستتكرر في المستقبل القريب

--------

أما أولا ... النتيجة و الأسباب ... السؤال الصعب ...

هل كل ماذكرته مما حدث في إسبوعين فقط ... هل هو تزامن من قبيل الصدفة و تعاقب السنين ؟

أم أن هناك شيئا أخر؟

هل هناك رسالة مطوية؟ هل هناك إشارة مخفية؟

هل صدفة أن يجمع الناس في فترة أسبوعين ما عمد أعداؤنا على إمتصاصه منا و تسريب الشعور لدينا بأنه سبب هزيمتنا؟

هل صدفة أن ما تحقق من إنجاز مصري مئة بالمئة؟

هل صدفة أن يلهم الله أبوتريكة ما فعله متضامنا مع أهل غزة؟

هل صدفة أن يقوم الكل بالسجود لله في ذل و تواضع و إعلاء راية من يلعبون في سبيله؟

هل صدفة أن يكون أبو تريكة آخر من يسجل في 2006 و 2008 و يكون النصر مولودا كان هو مولدها؟

هل من المعقول أن يكون كل هذا الشعور بالفخر و الإعتزاز و التقدير و الإلتجاء الى الله من ملايين الأمة من قبيل المصادفة؟

أنا لا أؤمن بالصدفة مطلقا ... و قد بنيت عقيدتي على هذا منذ فترة ليست بالقريبة ... السببية هي قانون الله في أرضه

و إن كانت تلك بالفعل أسباب ... فما هي النتائج؟

بالطبع لا أملك إجابة عن سؤال كهذا ... هل هي رياح التغيير؟ هل هي بشائر النصر؟ هل هي و هل هي و هل هي .... ؟
كل ما أعلمه أنه كل شيء اختلف بعد هذه البطولة ... كان الناس قبلها يعتقدون أن لا خلاص إلا على يد الخبير الغربي الذي يأتي ليعلمنا و ننحني لعلمه صاغرين فلأول مرة من بعد البطولة يهتز عرش المدربين الأجانب في القارة كلها

ميشيل يقال ... و لومير يستقيل ... تبدأ الشعوب في إدراك أن لا مصلحة لها إلا مع الوطنية و الإجتهاد و لا حضارة إلا من داخل البلاد

قبل البطولة كنا مرتعشي الأنفس و الأقدام ... الآن طموحاتنا و إيماننا بقدراتنا في السحاب في كل الأصعدة و المجالات

قبلها ... كنا نشك في قدرتنا على التخطيط و حشد الجماعات و بعدها علمنا أن لا إجتماع لنا إلا إذا خلصت النيات

قبلها كان عدونا بيننا مستترا لا نراه و بعدها أصبح واضحا كل الوضوح ... و مقاله إما مهجورا أو محروق و شوبير و موسى ... عبد الغني و عبد الرحيم على أرؤس الأشهاد

قبلها كانت رايات الإسلام مخفية ... مستترة خشية الإتهامات و الآن عاد إسلامنا ليتصدر الرايات ... نحملها و نفخر بعرضها عل العالم أجمع ... نعم نحن مسلمون

قبلها كنا نظن العيب فينا ... و بعدها أيقنا أن العيب في السياسات

قبلها كنا مهزومين محقورين ... مترددين ... اليوم بثبات المجالدين نقف وسط الميدان منادين مرحى بالهجمات تلو الهجمات

حقا لم يكونوا لاعبين ... بل كانو مجاهدي النور و النور أرى بصيصه من الآن و النصر بلا ريب آت

الأربعاء، ٦ فبراير، ٢٠٠٨

هؤلاء الكفرة الفجرة ...

بسم الله الرحمن الرحيم

فرض علينا أن نختار اليوم في هذا الزمن الأغبر بين المسلم الفلسطيني و بين المسلم المصري ... بين المسلم الخليجي و بين المسلم الليبي
سأدخل في الموضوع مباشرة ... ألا وهو قصة حماس و إختراق الحدود و أنا هنا لست مهتما بالشق السياسي خالص

أنا مهتم فقط بالشق الديني تماما ... رسول الله صلى الله عليه و سلم ربانا و علمنا أن المسلمون أخوة .. و اننا كأسنا المشط نشد بعضنا بعضا و أن أنصر أخاك ظالما بأن تدفع عنه الظلم و مظلوما بأن تقف معه تسانده و تدعمه ... و أنه ليس منا من يجعل المفار و الأعداء أولياء له من دون المؤمنين ... و أنه إذا فئتان من المسلمين اقتتلوا فأصلحوا بين أخويكم فإذا بغت طائفة منهن فعلينا أن نقومها و إن وصل الأمر الى التدخل بالقوة ... هكذا كانت تربيتنا ... هكذا هي عقيدتنا ... نعم أنا مصري ... و لكني مسلم ... قد يكون المسيحي أو حتى اليهودي رفيقي في الوطن و لكنه بالتأكيد ليس أقرب مني من أي مسلم و لو كان صينيا أو أمريكيا أو حتى مقيما في إسرائيل.

هذا رفيقي في الجنة و الآخر رفيقي في الدنيا ... أحدهما أفديه بحياتي و لا أبالي و الآخر إذا ما دار الزمان دورته و قدم أهل الكفر على بلادنا ... والاهم ووالوه لأنه منهم على عقيدتهم و هم منه أيضا

ماذا يحدث الآن؟ قد قال قهمي هويدي أننا في أسبوع الإلتباس العظيم ... و أنا أقول أننا في عصر الخبل العظيم

لماذا؟ لأن لا أحد يتذكر و إن سمعوا لا يعقولون ... مغرضون فجرة كذبة ... و لا أعتقد أنهم عند الله بمسلمين ... أعلم تماما فتنة التكفير و أعلم أثارها ... و لكننا الآن في وضع أن نختار بين المسلمين من منهم يوالون الإسلام و من منهم يعرضون عن نصرته

أنا إسلامي حتى النخاع و لست إخواني و لا منتمي لأي تنظيم

و لكن ماذا يحدث وماذا نسمع؟

هل من المعقول أن حماس أخطر على الأمن القومي المصري ... اخطر من إسرائيل؟

هل من المعقول أن نكره إيران و سوريا و نتهم كل من يقول أنا إسلامي بالعمالة لهم لمجرد أنهم يقفون في وجه أمريكا و اسرائيل ونحن أجبن من أن نعلن حتى أن نقف في وجههم ولو بكلمة؟

هل من المعقول أن حماس و فتح شان فلسطيني داخلي لا شأن لنا به؟

هل من المعقول أن لبنان و هي تقطع تفسها إربا لا شأن لنا بها؟

هل من المعقول أن فلسطيني غزة وهم لم يتورطوا في دم مصري واحد أن يكونوا خطرا على المصريين من إسرائيل التي خضنا معها ثلاث حروب؟

هل من المعقول أن 40.000 إسرئيلي يجولون طابا بدون قيد و لا شرط أن يكونوا أحن علينا من إخوتنا؟

هل من المعقول أن تتهم حماس باختراق حدود أنت أصلا لا تملك عليها سيطرة إلا ب 750 جندي فقط كما أملى عليك العدو الصهيوني؟

هل من المعقول أن يكون السادات أعقل الناس و أرجحهم عقلا و هو من قام بهذه الإتفاقية المهينة و هو منتصر في المقام الأول؟ فما بالك لو كان مهزوما؟

هل من المعقول أن الحدود التي فرضها الغرب الطاغية علينا منذ أن التهم دولة الخلافة منا هي أصبحت كل ما نموت في سبيله؟ و ليغرق ما دون حدودك في الجحيم؟

هل من المعقول أن هذه الحدود التي قسمتك هي أصبحت حصنك الأخير؟

هل من المعقول أن جندي حرس الحدود المصري يطلق رصاصته ليقتل بها أخيه الفلسطيني المسلم لا لشيء سوى أنه يستجير به و يطلب عونه لا في فك الحصار بل في عونه أن يأكل و يعين مرضاه؟

هل من المعقول أن يتحكم في عدد جنود حرس الحدود المصريين دولة معادية مثل إسرائيل؟

عن أي سيادة و أي أمن يتحدثون؟

أنا أعلم ... هم يتحدثون عن أمنهم هم ... و بقاء مؤخراتهم ملاصقة لكراسيهم فما حصلوا عليها إلا برضا المحتل لا يملكوا أن يعارضوه

يتحدثون أن عصر الحروب قد ولا ... ووعدنا بالرخاء طيلة ثلاثين عاما؟ أنظر حولي فلا أجد رخاءا ... أرى أرؤسا منكلة مطأطاة لا تجد قوت يومها؟ لا يستطيع ان يعاديهم عدو اكثر من حكام دولتهم.

نظرت حولي فوجدتهم يبيعون كل ما نملك و لا نقبض ثمنا سوى أن نعذب برؤيتهم يسخرون منا و هم يفعلون ذلك

أين ما ننتج ... طعامنا الذي نأكله يملك العدو أن يمنعه عنا و نحن لا نستطيع أن نضره شيئا

من الأولى بالقلق من خطره على الأمن القومي هؤلاء الفجرة الكذبة ... إسرائيل ذات ال 200 رأس نووي أم سوريا أم حماس أم إيران؟

هل أصبحنا لا نملك إلا أن يملي علينا أعدائنا شروطهم للتسليم فنسلم؟

هل أصبحت لقمة العيش نتذلل من أجلها و لا نأخذها في النهاية هي جل طموحنا؟

هل هزمنا داخل بيوتنا ... داخل عقولنا؟

أين شيوخ السلفية الذين حرموا علينا حياتنا ... ما بالهم لا ينتفضون لقتال المستعمر و لدعوتنا لجهاده؟

هل ركنوا إلى أموالهم و الى ملء بطونهم؟


نظرت حولي ... فلم أجد إلا الإخوان ... وجدت زعيمهم يقول لا نبالي إذا دخلنا كلنا المعتقلات و السجون و حوكمنا عسكريا لكننا لا نستطيع أن نسكت على أن يقتل إخواننا على حدودنا لعجزنا و ضعفنا

وجدت كلاب الأرض تنهش من عضد المقاومة التي مازالت تعجز الإسرائيليين الى اليوم و تقض نومهم ... و تتتهمهم أنهم سبب طغيان المحتل و عربدته عليهم ... أإذا قتل أبوك فاقتصصت له تسمى إرهابيا؟

الحمد لله أن رزقنا تلك الأزمة لكي أعلم من المسلم و من غير المسلم .... و لا حجة لهؤلاء الكفرة الفجرة ... قد علموا و اختاروا أن يكونا عربا متصهينين ... و قد علمت و أخترت أن أكون أخاً مسلماً حمساويا أبيا و مرحى بالمعتقلات.

الخميس، ٣١ يناير، ٢٠٠٨

قل لي بالله عليك فيما ترغب؟

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت قد وعدت نفسي أني سأكتب شيئا ما اليوم ... فاتحا صفحة جديدة معها صفحة جديدة أنوي فيها الإلتزام و إلزامها بالعمل لصالحي

المهم ... لا أعلم ماذا أكتب عنه ... ولهذا قررت أن أكتب ربما خلاصة تجربتي المحدودة جدا في الحياة ... ليست خلاصة المعارف و الصداقات و خلافه ... بل هو ما استطعت أن أكتشفه الى الآن في هذا العالم من خلال الكثير من التجارب و الخطأ ... تدوين المشاهدات ... إستنتاج النظريات و محاولة إثباتها و تجربتها ... وها أنا أضعها أمامكم و أنا في جل التواضع معترفا مقدما بعيوبها ... و قصورها ... ولكنها كل ما استطعت التوصل اليه في كل حال ...ووعدا لن أطيل

لحظة التحول ... كان فيلما رأيته ذات يوم ... جلست لأسمع أطروحات عن القدر والأسباب و القضاء و التخيير و التسيير و غيرها ... لم أفهم كثيرا من مفرداته حتى وقت قريب ... يومها علمت أني لا أملك أي نظرية أو أعلم أي أطروحات إسلامية في تلك الموضوعات ... المهم من ساعتها بحثت كثيرا ... و غلب نفسي الحيرة و الجهل

عرفت أني لا أبحث في المكان المناسب ... إذا أردت أن أبحث عن الله و الدين ... فلأبحث داخلي أولا ... وما أجده و يشد نظري من ملاحظات أعرضه على نفسي ... فإن وجدت فيه غرابة ... استبعدته و إن هوته النفس

و إن وجدت فيه ما يتلائم و يتسق مع ما وجدته بداخلي قبلته دون تردد ليس على كونه الحقيقة ... ولكن على كونه قريبا لي في الخلقة ... قصدته أن يكون هكذا نفس المشيئة الإلهية التي خلقتني ...
تعلمت أن الضمير هو الجهاز أو الميزان الذي وضعه الله بداخل كل من ليحكم على أي شيء ... حلال أم حرام ... صواب أم إجرام.

وجدت كائنا حيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى ... قابلا للموت دون بعث أيضا بكل ما تحمله الكلمة من معنى

المهم ... فلأختصر الطريق لأضع لكم ما اكتشفته ... عسى أن يكون هناك من خبرها و يستطيع تعليمي عنها سواء من الدين أو الدنيا

علمت أن السعادة و المعنى وهو جل ما يريد المرء أن يدركه في هذه الحياة الدنيا هي في الإنسجام مع الكون و الشعور أنك جزء منه تخدم غرضا ما كما هو ... و أنك كثيرا ما تستخدمه و كثيرا ما ينقلب عليك دون أن تحبه أو تكرهه ... بل أن تتصالح معه

علمت أنه لا إنسجام بدون سلام ... سلام مع النفس أم سلام مع الآخرين ....

علمت أنه مع حالة السلام يخفت صوت العالم ... فتصمت جميع الأصوات حتى تستطيع أن تسمعها ... نعم تسعمها ... روحك تدب في داخلك ... تشعر بها تتكلم مع بارئها دون حجاب و دون خوف ... تعلم جزاؤها و لا تعجل إليه ... تعلم عذابها و لا تخشى منه .... تسعى فقط إلى إرضاء ربها عليك ... و تعلن تبرؤها من الأيام التي مرت دون أن ترضيه عنك ...وقتها تعلم عن الله و تشعر كما لم تشعر من قبل ... لست سارحا و لا متصوفا ... تشعر بالفراغ حولك ولا تشعر بالوحدة ... تشعر كما لو أنك وحدك معه ومنه تكتسب بعضا من اسمه ... السلام.

علمت أنه لا سلام بدون إخلاص ... إخلاص فيما تعمل و فيمن تعمل من أجله ... إخلاص يحررك من قيد الشيطان عليك ووساوسه في نفسك
.. إخلاص يحررك من شياطين الإنس ... إخلاص تشعر معه بالحياة و الوعي بما حولك و باختياراتك التي تصنعها كما لم تشعر من قبل.
لا تفعل إلا ما تريد أن تفعله و في وقته ... و تكره ما تريد أن تكرهه في نفسك قبل أن تكرهه بعينيك.

علمت أنه لا إخلاص بدون وعي ... لا إخلاص لمن لا وعي له ... وعي بنفسه بروحه ... بأعضاءه... بماله وحياته ... بوقته ... و عقله.
أشعرت أبدا أنك نائما تحلم و أنت في عز العمل أو في عز فترة إستيقاظك ... كأنك لا تشعر بأي جزء حي داخلك؟! أفعلت أي شيء أو ذنب و تسائلت عن أين كنت وقت إقترافه و كيف إقترفته و كأنك جررت عليه جرا؟!
هل شعرت أبدا أن اليوم مر عليك و كأنه بدأ حيث إنتهى في سريرك حيث أنت نائما؟ّ!

علمت أنه لا وعي لمن لا إرادة له ... الوعي قريب منا ... أقرب مما نتخيل ... ما عليك إلا أن تطلبه و تريده و حينها تملكه ... إرادتك هي ما تقرب إليك المستحيل و تجعله واقعا منطقيا ... لا خيالا عبقريا. هل تساءلت أبدا لما لا تستطيع تحقيق أحلامك؟! أو حتى عن سر عدم إستمتاعك بكل ما لديك؟! وعدم إستمتاعك بحياتك ذاتها؟!

علمت أخيرا أن لا إرادة لمن لا رغبة له ... علمت أن كل مواهب الله الإنسان هي في منحه رغبة فيها ... و رغبة في تعلمها و الوصول إليها ... وهو ما يجعله يحبها و يتقرب إليها و يكون على إستعداد أن يبذل في سبيلها النفيس و الغالي ... رغبته هي ما تدفعه للإبتكار في كيفية الوصول إليها و الإكتشاف ... هي المفتاح ... هي الحل ... هي بداية كل شيء و أي عمل أو حلم مشروع ... أن ترغب.

علمت أن أبو طالب حينما مات و كان هم النبي الأول أن يجعله مسلما ... أنه لم يرغب أن يكون مسلما ... و أن الرغبة هي هداية يعطيها الله لمن يشاء من لحظة ولادته للحظة مماته ... و لهذا فهذا ربما معنى أنه تعالى يلهمها فجورها و تقواها ... هذه هي الكيفية التي يسيطر الله بها تعالى علينا و اختياراتنا و أحباءنا و حياتنا كلها ... هو يلهمنا ما نرغب فيه ... فلا يستطيع كل البشر إذا أرادوك أن ترغب شيئا أنت لا ترغب فيه ... أن يحببوه إليك و العكس صحيح

و لهذا أيضا ربما قيل أنت تريد و الله فعال لما يريد ... أو أنكم لا تشاؤون إلا أن يشاء الله

فكروا بالله عليكم ... فيما أحببتمو يوما ... من الإسلام إلى النساء و الرجال و الأصدقاء ... كيف وقعت أعينكم عليه و كيف أثر في تغيير مسار حياتكم ... يكفي جدا أن نقول أن الله أرادنا أن نكون مسلمين فرغبنا نحن أن نكون مسلمين ... ولم يرد لغيرنا فهي نعمته يعطيها لمن يشاء و لا يسأل عما أعطى و لمن أعطى ... ولكن أكيد أنه رغَبنا إليه فيسر لنا إرادتنا نحوه ... منا من رغَبه إليه منذ أن كان في بطن أمه فولد مسلما ... و منا من رغَبه بعد ذلك فأسلم ... قل الروح من أمر ربي.

هذا و الله أعلى و أعلم ... أنه أعز ما أملك ... و أعز ما توصلت إليه ... قد يكون خطأ أو صوابا ... لكني فقط رغبت أن يلهمني ربي طريقا إليه ... فلم أجد غير ذلك.

أرجو ممن يهتم بالتعليق أن يقل لي بالله عليه فيما يرغب؟

الجمعة، ١٨ يناير، ٢٠٠٨

الأسرار

بسم الله الرحمن الرحيم

من أين أبدأ؟ ... آه فلأبدأ من النهاية .. الأمس ... حين رأيت عرضاً من أكثر ما رأيت بساطة و تعقيدا في نفس الوقت و كلا ... ليس هذه فلسفة أو محاولة أخرى للتفلسف في عصر أضحى من أهم سماته البداهة الشديدة ... حيث لم يعد هناك أسرار نشعر معها بأهمية حياتنا في وجودها و الإحساس بالهدف و الغرض من وجودنا في محاولة كشف غموضها و حل رموزها و تبسيط مركباتها ...
عالمنا أصبح بلا أسرار ... و ربما لهذا فأؤمن أننا في نهاية هذا الزمان

ذهبت بالأمس مع إثنين من أصدقائي الأعزاء ... أحدهما شريكي في بلورة معظم النظريات و المبادئ و القيم التي أؤمن بها الآن ... شريكي في التنقيب عن آخر الأسرار الموجودة في هذا الزمان إن شئت أن أكون أكثر شاعرية ... و الآخر شريكي في حلمي المهني ... أو شريكي في محاولة البحث عن حلول لتلك الأسرار التي إكتشفتها بمساعدة الآخر

المهم ذهبنا معا لرؤية فيلم
I AM LEGEND
منذ أن رأيت إعلانه و أنا تملكني الشعور الجارف بأنه من تلك الأفلام التي لن تنسى ... ليس لعبقرية تنفيذها و لا لتعقيد موضوعها و لكن لإنسانية عرضها ... أعني أنه منذ أن ترى أفيش الفيلم و به ويل سميث و الكلب اللذان يعرضهما الفيلم على أنهما أخر شخصين حيين أو تمكنوا من البقاء كبشر على سطح الأرض ... و أنت لا تملكك نفسك إلا أن تفكر ... يا إلهي ماذا كنت أفعل لو كنت مكانه؟
عالمي الذي لا يشاركني إياه أحد ...
حيث لا معارضات و لا مجادلات ... كل الأصوات التي بداخلك تصمت أما محاولة البقاء على قيد الحياة في مواجهة عناصر البيئة البرية ... التي يبدو أنها تحررت من سجن البشرية لها ... و في غياب القوانين التي فرضها على غيره من المخلوقات مع الإحتفاظ الدائم بحقه في خرق تلك القوانين نفسها أينما شاء وقتما شاء ... و تعود الشريعة الرئيسة في الحياة
البقاء للأصلح و الأقوى

و معه كل الخوف و المعاناة التي تنتابك وقتها ... إلا أنك تشعر أنك مكلف بفك الطلاسم و حل الرموز ... إستئناس الضاري و إستخدام الأليف ... إستخدام الوسائل و الأدوات لتأمين نمط الحياة الأساسي الذي يسمح لك بالحد الأدنى المطلوب للبقاء ... حيث لا رفاهيات و لا أعباء بلا داع

تشعر وقتها بالحياة
لأنك تشعر بإحاطة الموت كلية بك من كل صوب و جهة و ليس فقط كونه لحظة كتابة كلمة النهاية في فيلم حياتك الذي تخيلته مرارا و تكرارا

الفيلم مليء باللحظات شديدة التأثير و التأمل ... أتمنى منكم جميعا أن تستمتعوا بها

كنت قبل رؤية هذا الفيلم أود الكتابة عن بعض مما قرأته وودت التعليق عليه و أرى أننا بحاجة إلى مرة أخرى الإرتقاء لسقف الفهم و محاولة رؤية كل الكلام كوحدة متصلة فقط منفصلة في كونها أفكار متناثرة على كُتًابها و مبدعيها مع إختلاف أزمنتهم و أماكنهم ... ظروفهم و معيشتهم

النظر إلى الحياة كصفحة واحدة ...
ولكن هيهات ... فالصفحة شديدة الإتساع و حجم الذي كشف من المكتوب فيها أقل ... لا بل لا يذكر أمام ما ظل مبهما و كأنه حبرا سريا لا بد له من سائل يزيل دهمائه ... كي نستطيع وصل الحروف و الكلمات بعضها ببعض و نفهم ماذا نحن عليه ؟ لم؟ و ماذا علينا أن نفعل؟

نعم أنا مؤمن بنظرية وحدة المعرفة ... و أن الكون يكشف لنا نفسه كل يوم متحديا إيانا أن نفهم أننا جزء منه نؤدي دورنا مثلنا مثل أي جرم سماوي فيه ...و أن الكون سعيد و نحن التعساء ... الكون يعمل غير مبال بنا ... بل أدار ظهره لنا ضاحكا على مدى جهلنا

الكون يعلم أننا جزءه المفقود لكي يعم في تناسق و إنسجام ... و أنه لن يتمكن من ذلك حتى يشعر البشر أنفسهم بأن سعادتهم في شعورهم بالهارموني و الإنسجام مع ما خلقته نفس اليد الإلهية ... و صورته على أبدع تصوير نفس الحكمة المتناهية في صورة شبكة متناهية الابعاد من الصلات و أسباب الإتصال ...

يظن العلماء أنهم كلما زاد علمهم بتفاصيل الصلات و أسباب الإتصال ... كلما زاد علمهم و زادت قدرتهم على تسخير الكون لهم
ولكنهم ضلوا السبيل ... و ما زادوا إلا جهلا ...
فليس المطلوب تسخير الكون ... المطلوب إستعذابه بل و سؤاله أن يعمل لصالحنا
و ليس الطريق إلى ذلك في بحث تفاصيل الإتصال ... بل في بحث عما هو وراء الإتصال ... البحث الذي سيودي بنا في النهاية إلى تعلم لغة التواصل مع الكون ... ساعتها فقط يمكننا أن نفهم رسائل الكون لنا و كيف أن الكون كان رحيما بنا و دأب على تحذيرنا و تعليمنا ... إلا أننا لم نفهم ... و قابلنا رسائله بمزيد من الهجوم و الكره لبعضنا و للكون ... وفي بعضنا لخالق الكون أيضا ليس أنا و أنتم معاذ الله
و لكن غيرنا ممن يرون أنه كيف يمكن ان يوجد إله يرضى بكل هذا الشر من الطبيعة و من البشرية ... فقرروا أنه حتى لو أنه وجد إله فلا يجوز أن يعبد ... كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كفرا

نحن طلاب في هذا العالم ... و الكون الفسيح بأجرامه و مجراته إلى حشراته و صغائره هو مدرستنا ومكتبتنا ... إلا أن المدنية حرمتنا منظر النجوم في الليل السكين ... حرمتنا صوت الطبيعة لحظة شروق أو غروب ... حرمتنا منظر الغسق و منظر السحاب ...

و الله ما هكذا أرادنا الله أبدا ... و في ذلك خرابنا بكل تأكيد
لا أريد أن أفسد سيل الكلمات بذكر الأمثال و لكن عوضا عن ذلك ... فقط أعطيك كلمات أو عناوين إن فهمتها ربما ... أصبحت تملك من مفاتيح لغة فهم هذا الكون القليل ... وهو كل ما أملكه ... القليل

إسلامية المعرفة ... المدينة الفاضلة ... وحدة المعرفة ... عبودية الحرية ... تكامل الهبات الإلهية للأفراد ... تأمل صفحات الكون

كل هذه مفاتيح لفهم ما هو كائن وراء الأسباب و المسببات
لا أريد أن أطيل ... فقط وددت أن أشير إلى أن بساطة الشيء في رؤيته و الشعور به ... الإنبهار بأن شئ صغير كهذا أذهلك و توقف ذهنك ووعيك ... بل وروحك أمامه و أنت الذي ظننت نفسك قاسيا مغرورا متسلطا مركبا تسقط مقهورا أمام شيء مثل هذا في بساطة تكوينه و إبداع تعبيره
وأنت أيضا لا تملك إلا أن تشعر بتعقيد الوصول إلى ذلك الشيء ممن وصلوا إليه ... و مدى جهلك وعجزك حيث لا تستطيع الوصول إلى ما وصلوا إليه و لو أردت و حاولت فحتما ستفشل

لأنك لم تفهم أنه لكي تجد الحلول ... فعليك أولا البحث عن الأسرار

الأحد، ١٣ يناير، ٢٠٠٨

ألا نقوم بتغيير الزيت؟

بسم الله الرحمن الرحيم

أحد مشكلات المدونات و تجربتها معي بصراحة شديدة هي محاولة إيجاد جمهور لا ليشعروني بمدى عبقريتي و مدى أهمية ما أكتبه و خلاف ذلك مما يطلق عليه الأمريكان

Bullshit

و لكني فعلا كانت ذهنيتي عنها أنها ربما تكون وسيلة للتواصل مع أبناء جيلي و محاولة المساهمة و لو بقدر ضئيل في إسترجاع القيمة المفقودة بيننا ... أو لتقل المعنى لأكون أكثر دقة ... ها هو إعتراف ساذج مني أني أريد إصلاح الكون
بل و أظن أن لدي الوسائل على الأقل لإصلاح مجتمعي الذي خبرته و تفاعلت معه و أحببته ثم لم يلبث بي الأمر إلا أن أكرهه و أكره نفسي معه لعدم قدرتي على التأثير فيه و لا التأثر به في نفس الوقت وهي معضلتي التي على أن أجد طريقة للتغلب عليها أو آمل الموت وعدم الإنتحار -الذي أجد كل يوم ألف سبب و سبب يدفعني إليه دفعا- للخلاص من هذا الشعور.

للاسف شأننا نحن المصريين في كل شيء البحث عن الأسهل و لوم من يبحث عن الأقيم و الأجمل

لا أنفي شعوري العظيم بالضيق حين أرى بعض التفاهات المنشورة هنا أو هناك على مدونات أصحابها و هو حقهم بالمناسبة و لا ألومهم عليه بل و ربما أقلدهم فيه في بعض الفترات و لكن ما لا أفهمه حقا هو سر حظيان تلك المهاترات بكل هذا الكم من التعليقات الأتفه و الأسفه

و كأننا لا نخجل من كوننا منحطين بل نتخذ من أحطنا نسبا أعلانا قامة و أرفعنا مكانة

كيف أصبح سفيهنا حاكمنا؟
وكيف أصبحت تفاهاتنا ثقافتنا؟

إخواني ... نحن مُهمشون أو عفوا أنا المُهمش ...المُنتقص ... بل قل نحن المُنتقصون

لا أتحدث هنا عن سياسة أو اقتصاد ... ضياع هيبة أو موجة غلاء ... إستحكام الغباء أو تحكم الثراء ... لا أتحدث عن إستقباح الجمال ولا التلذذ بالبغاء ... أنا هنا أتكلم عن استفحال الشرور و تأصلها بطريقة تجعلها لا تغور

إما الصمت المهين و الإضمحلال الحزين

و إما التمرد المجنون و العيش كالمطحون

حديثي هنا عن قعر الحلة ... بجد ... الحلة التي اسودت من كثرة ما ترك الزيت فيها يغلي دون تغيير مع تراكم فضلات ما يوضع في القدر من فضلات الشعوب و روثها و يلقى علينا ذكيا ألمعيا محترما مثقفا مهزوما فاسدا خرمانا إقتصاديا باهرا رجل أعمال علامة و رجل سياسة فهامة ... هذ الزيت القذر الذي أصبح قادرا بكل إمتياز أن تأتيه الطعمية فولا مطحونا مخلوطا بخضار مسحوقا لينتج طعمية فاسدة مقذورة

تصحيح :"هذه الحلة للأسف هي مجتمعنا العجيب و الذي سلمت بعجزي التام عن فهمه
و أما الزيت فهو الآلية التي ينتج بها المجتمع رموزه و قممه و خالص ابداعاته
بمعنى آخر منظومة القيم يعني و التي أعلن الإستسلام تماما لرغبتي التامة إما في نسفها أو ترك الحلة و الإنتقال لحلة أخرى"
قديما أخبروننا عن من قتل تسعين نفسا دون ان يعلم ما العيب فيهم ... فلما عرف و تركهم من شدة سوءهم أن قيس للرجل مدى بعده عن قريته بمدى قربه من أقرب قرية عادية و لا أقول صالحة ... فرجح قربه عن بعده بشبر فدخل الرجل الجنة بفرق شبر

لا يعلم من أثر الزيت سوى أن يقوم بالتحمير و الإنضاج ... أو أن يسهم في محاولة تحسين طعم الصالح المفيد و إذكائه برائحة جذابة ... أو على جانب آخر أن يجعل ألذ الخلطات أكلا يشتهى يطلب و لا يقاوم

لا أن يقوم بتسهيل إبتلاعنا العلقم و الصبار

لا أن يقوم بتليين الشوك ليجرح دون ان يؤلم

كيف و قد توقف الجلد عن الإحساس؟

لا أود أن أستمر في كتابة تلك البذاءات و لكني حزين و أشد الحزن ليس عدم وجود الفرص ... بل في وجودها و تضييعها ليس عجزا منا عن إستغلالها ... بل رغبة منا في ضياعهها ظانين أن هلاكنا في تغييرنا و صلاحنا في حفاظنا على ما وصلنا إليه بمجهودنا

بل كذبنا على أنفسنا ... لم نصل إلى هنا بأنفسنا ... بل نحن عبيد أفريقيا سوقوا إلى أمريكا لنخدم سيد الأرض الأبيض
نحن عبيد هذا الزمان و نعيب زماننا و العيب فينا

متى نغير الزيت العفن الذي تأففت من رائحته الحلل المجاورة و تأذت بسببه الخامات الصالحة و فسدت أطيب الثمار بإلقائها فيه لا لشيء سوى أنه عجلة الحياة ... و سنتها؟
فلا أمل بغليان من هذا الزيت العفن فغليانه لن يفعل شيء سوى نشر سمومه و قذاراته هنا و هناك و ضياع الفرصة تماما ...

لدينا قدر أخير من الزيت الذي لم يتلوث ... فهلا نسكب الزيت القذر و نغسل الحلة؟