Tuesday, October 25, 2016

تعليقات على هامش مؤتمر الشباب - 25 أكتوبر 2016


منذ فترة أريد الجلوس مع نفسي وإعادة ترتيب أفكاري ورؤيتي بدون صخب التفاصيل والمناكفات اليومية على صفحات السوشيال ميديا وسمومها وإستنزافها ... في المعارك الصغيرة اللحظية ...

أجلس لأتأمل حال نفسي وحال البلد وحال العرب والمسلمين ، وأمارس هوايتي وربما تخصصي الدقيق الذي درسته وشكل هويتي العقلية وطريقة ومنهج التفكير الذي أعتقد أنه مفقود في هذا البلد ، وتحتاجه ولا تدري مدى إحتياجها إليه ... 

ولعل هذه بداية لسلسلة تعليقات وتأملات عما يجري من أحداث بعد توقف طويلا عن التدوين بسبب التفاعل مع السوشيال ميديا.

ها أنا أعود إليه ... بيتي الذي انطلقت منه where I truly belong


دعني فقط أبدأ بتعريف من لا يعرف أن تخصصي الدراسي كان بالأساس : تحليل نظم المعلومات ... 

وهذا فرض علينا دراسة أشياء متنوعة من آليات دعم إتخاذ القرار إلى إدارة المشروعات مرورا بالإقتصاد لعلوم المنهجيات والهياكل وأنظمة البيانات وقواعدها وما ينبني عليها من معالجات لبناء نماذج تحليلية وتنبؤية ، وقراءة بشكل عام لأي نظام ، وحل مشاكله بشكل جذري وناجع ... 

هذا فرض علينا دراسة طبيعة النظم نفسها ، ماذا تعني وماهيتها وكيف تعمل ، كيف تزداد كفاءاتها وكيف تتحرى قصورها ، وكيف تطورها ، إلخ.

لا أقول هذا تفاخرا ، ولكن فقط لتفسير الإهتمام بقضايا النظم والمناهج والهياكل.

بعد هذه المقدمة البسيطة  ... آمل أن تكون هذه بداية لطريقة تفاعلي -الوحيدة- مع الشأن العام من مسافة آمنة من الآن فصاعدا ... 

بمنهج : "إلى من يهمه الأمر".

ندخل إلى الموضوع ...

(1)

تابعت اليوم مثل غيري فعاليات مؤتمر الشباب الذي حضره السيسي وأعدت لها الدولة بقضها وقضيضها ، ورغم هذا جاء مفاجئاً ودون تنويه كبير عنه ، كعادة الأشياء في مصر ، نصحو من النوم فنفاجأ بها ، لا ندري مواعيد لأي شيء -حتى لو كان هناك جداول معدة عند من يدير الأمر- لكننا أي الناس كالعادة آخر من نعلم وبالتالي ، آخر من يستعد ليتأمل في الأمر ويقرر موقف مناسب ...

فما النتيجة لهذا؟!

أن ردود الأفعال والمواقف في الأغلب : شخصية وذاتية ولحظية وعاطفية ، وغير موضوعية ...

وأن الرسائل الإيجابية تضيع وتتيه حتى لو كثيرة ، ويحصل تركيز للرسائل السلبية حتى وإن قلت فتشكل الإنطباع العام ، ومن ثم مرجعية الحكم على الأمر كله وهو خطأ متكرر -بشكل منهجي- لا أدري لماذا لم يتم تصحيحه إلى الآن!

(2)

باديء ذي بدء ، تم دعوة الكثير ممن أحترمهم شخصيا وأجلهم وأثق في كفاءاتهم لهذا المؤتمر ... وهذه بادرة طيبة لاجدال.

لكن تم دعوة أيضا من لا ندري لهم كفاءة سوى ظهورهم الإعلامي أو إرتفاع صوتهم أو قربهم من مفاصل إدارة العملية السياسية ومجاملاتها و لن أقول مصالحها منذ الإطاحة بالإخوان في 3 يوليو 2013 واستمروا رغم المراحل المتقلبة التي سارت فيها الأمور منذئذ ، وتساقط غيرهم ، وهذا مؤشر إن كفاءتهم التي تم إثباتها حتى الآن لم تكون سوى في ال surviving skills وإقتناص الفرص.

فأي رسالة ترسل ؟!
أنك توقر الكفاءة وهذا سر الدعوة ؟!
أم أنك تحتفظ بحاشيتك وغير مستعد لمراجعة أمرهم وتصعيد غيرهم وإن بدا أنهم يصنعون من المشاكل أكثر مما يقدمون حلول؟!

هذه النقطة الأولى ، وستجد معظم ردود الأفعال والمواقف من عوام الناس متذبذبة ومرتبكة بسببها ... وهذا طبيعي.

النقطة الثانية : تمت تجربة نفس المسار في مؤتمر شرم الشيخ الإقتصادي ، ثم انفض السامر أيضا بعده بعد أن عانقت الآمال السماء بل من شاركوا فيه وكانوا في منتهى السعادة والأمل إنقلبوا إلى أعداء وخصوم صرحاء بعدها بأقل من سنة لا للنظام فقط ولكن للدولة كلها عقب أزمات وإنحيازات متعددة ، أبدتها الدولة لم توافقهم وتعجبهم ، أيا كان مصدر الخلل سواء في إنحيازات الدولة نفسها أو في انحيازاتهم هم الشخصية.

لا أود أن أكون هنا نقديا بمعنى ناقم على التجربة أو أشكل عائقا أمام إنفاذها بل أريد أن أكون حريصا على إصلاحها ونجاحها.
أقرأ الحدث وأعلق عليه متأملا في جوانبه ، ماذا يريد النظام وكيف يحقق ما يريد ... ورأيي في الأهداف والطرائق التي تستخدم لتحقيقها ومدى فاعليتها.

النقطة الثالثة : الأوسع كثيرا من المؤتمر ... ماهو دور الدولة تحديدا في مصر ؟!

يعلم من يتابعني رأيي في أن قناعتي بأن الإسلام دين ودولة كان فلسفته الأولى صيانة له من أن يهوي لمرتبة الحزب السياسي ، في أيدي جماعة من الناس ، وأن الدولة هي ممثلة المجتمع وبالتالي جميع الناس ، ولذا فهي عليها أن تمسك به وتتواءم معه ، صيانة للإسلام والمجتمع معا ...

شيء مثل هذا يقال الآن في هذه المناسبة ، هل هوت الدولة إلى مستوى الحزب السياسي؟!

لماذا أقول هذا ؟!

سأخبرك : حينما تقود الدولة العمل السياسي -بلا ظهير حزبي معلن حتى الآن- تتولى الدولة -حسب رؤى وربما أيديولوجية لا نعرفها- تصعيد بعض الناس -فئويا- ولا تدعوا آخرين ... فما الرسائل التي ترسلها الدولة هنا ؟!

الإجابة رسالتين ...

الأولى : إما أنك من الفئة المحظوظة -حتى ولو كنت كفؤا وتستحق التواجد فعلا وهو حادث في حالات كثيرة أعرفها ... 

الرسالة الأخرى : أنك من المغضوب عليهم والضالين ، بالإنجليزية : left out ، حتى وإن كنت مؤيدا للنظام : والدولة هذا شعور لا بد سيترك آثاره السلبية عليهم لأن لابد هناك من المؤهلين من لم يتم دعوتهم ، ويستحقون التواجد ، وهم ليسوا معارضين سياسيا أو أيديولوجيا ....

وهناك من غير المؤهلين ممن تواجدوا أيضا، ففي النهاية حتما ستأسل فما المعيار إذاً؟!

المعيار هو كالعادة ، الإقتراب من مفاصل إدارة العملية السياسية التي تتحكم في التصعيد والإنتقاء والإختيار، وهذا عمل حزبي -political- بإمتياز لا يجوز أن يكون دور الدولة ، يصنع من المشاكل أكثر مما يقدم حلولاً ... 

والمعيار الآخر هو النجومية ، والظهور الإعلامي وربما عداد الفولورز في السوشيال ميديا ... 

ما مآل ذلك ؟!

سهل التنبؤ بما سيحدث ، الأقل ومتوسطي الكفاءة -وهم الأكثرية- سيضربون بعنف
-الأكثر كفاءة- من هؤلاء الشباب ، لن يرحموهم حتى يدفعوهم بعنف إما للعزوف أو للفساد ... 
إما أن تكون Zombie وتنضم للأكثرية المشوهة.
أو أن تكون Vampire وتنضم للأقلية المحظوظة ذات الطقوس والطرائق الغامضة.


دعني أذكرك ... أنني حتى الآن أنا أتكلم في إطار المؤيدين والأثر النفسي والإجتماعي عليهم ، لم أتحدث عن المعارضين والأثر الذي سيحدث عليهم ، الذي سيكون بالتأكيد أكثر فداحة ... 

(3)

فما دور الدولة بالضبط تجاه الشباب؟!

مبدأيا كلما سمعت كلمة "الشباب" كلما تحسست مسدسي وهذا موقفي المستمر منذ 25 يناير ، وأرى أنها تسمية وتوصيف عنصري فئوي ، وتمييز لا لزوم له ولا مبرر ولا مسوغ له سوى الرضوخ للضغط والإبتزاز السياسي الخارجي والداخلي ، ولا يعبر عن قناعة ولا عقيدة إو إلتزام تجاه فئة ما في هذا البلد سواءاً تعرضت للظلم أم لم تتعرض.

نظام عبد الناصر فعل نفس الشيء مع العمال والفلاحين ، فماذا كانت النتيجة على العمال والفلاحين أنفسهم في التمثيل السياسي لهم؟!

ونفس الشيء فعله السادات ومبارك مع المستثمرين و دكاترة الجامعة و خريجي الجامعات الأجنبية ، فما كانت مآلات كل ذلك ؟!

المآلات نحصدها جميعا الآن ، تشوهات أكثر من أن تحصى في كل الفئات ومجتمع على وشك الإنهيار.

دور الدولة -وشرعيتها- الذي لا ينبغي أن تفرط فيه هو تمثيلها للجميع ، ومظلة لكل المؤسسات والأحزاب والهياكل الأخرى تحتها ، تمدهم بمظلة الحماية ووسائل القوة والبنية الأساسية ، ثم تتركهم يسعون في الأرض كل يعمل في مجاله ووفق تخصصه ويحقق سعادته بالطريقة التي تروق له ...

نظرية الفئات المحظوظة ، هي أكبر عمل ممنهج تقوم به الدولة ضد الشباب من حيث تريد إستقطابهم لها!!

لا يمكنك إدعاء تمثيل الجميع ، وهناك من يرسل دعوات في نفس الوقت ، فينقسم نفس الفئة التي تخاطبها إلى فسطاطين تلقائيا ، فئة محظوظة تمت دعوتها وفئة غير محظوظة Left out!! هذه بديهيات ... 

ولاشك لا لوم على من شارك ، من أفضل مشاعر الدنيا أن تشعر أنك حيث تستحق أن تكون وأن الحظ أخيرا كان حليفك وأن الدور قد جاءك ، لكن نظرية الدور نفسها من سمات دول الماضي التي تسببت في مشاكل الحاضر ، أقول هذا حتى يكون معلوماً أني لست ضدهم بأي حال من الأحوال بل أتمنى للكثير منهم إستفادة أكبر من البلد من قدراتهم ...


(4)

دعني أذكرك بخيارات للدولة مثل المجلس التخصصي لتنمية المجتمع وقد انتقدته في حينه الذي ضم مشاهير لا نعلم لهم كفاءة سوى ظهورهم الإعلامي مثلما ضم كفاءات ، ثم ماذا كانت النتيجة والمحصلة والأداء بل كم مرة إجتمع أصلا وما محاضر إجتماعاته وتوصياته ؟!
*هذا تشكيله لمن يريد أن يعلم عنه إن لم يكن سمع عنه من قبل ...


أو اجتماع خريجي جامعة هارفرد وكامبريدج أيضا ... مع السيسي وقت أن كان وزيرا للدفاع


شيء طيب ومطلوب أن يستمع السيسي لمن يشعر بالحاجة أن يستمع إليه ، لكن هل ضروريا كل هذه الإحتفالات وما تتسبب فيه من إيغار للصدور ، فنحن بشر بالأخير ، فضلا أن ثقافة أعداء النجاح أساسا متأصلة في بلادنا لنفس هذه الأسباب ، أن المعايير هي الحظ والإنتقاء والمكافأة .. وليست الكفاءة حتى وإن تواجدت!

(5)

الآن ... ماذا على الدولة أن تفعل ؟!

إن كان السيسي يريد أن يستمع فليعين مستشارين وإن بالآلاف ، أو يستدعي من يريد ليسمع رؤيته ... كأفراد.
أو أن يشكل حزبا ، يعتمد عليه ويحاسب على أساسه واختياراته فيه لمن يريد ولا شأن لمن يعترض طالما تحت راية الحزب لا راية الدولة!

لا يجب تحت أي تبرير أو تفسير ، أن تهوي الدولة لمرتبة الحزب هذا خطر جسيم ،
وأنا مقدر لحساسية اللحظة و إحتياجات التماسك ، لكن هذه الإجراءات تهدم هذا الغرض نفسه من حيث تريد أن يخدمه!

على الدولة أن تعلن سياسات عامة ، ثم تترك الأفراد والكيانات ليعملوا أعمالهم وفق تخصصاتهم ، وإن أرادت أن تقود عملية التنمية السياسية والإنسانية بشكل مرحلي فلا بأس ... إذاً عليها أن تدعم إنشاء هذه الهياكل والكيانات وتحفيزها عبر التشريعات واجراءات وسياسات التمثيل لتخفيف العبء على الدولة ...

لا أن تصادرها وأن تصبح هي الهيكل والكيان الأوحد!

أدرك أننا أيديولوجيا اخترنا نموذج رأسمالية الدولة ، واعلم هذا وأؤيده مرحليا وأنا أصلا ضد الليبرالية الفردانية أيديولوجيا ، لكن لا تستطيع أن تكون رأسماليا وإشتراكيا في آن حتى لو اخترت رأسمالية الدولة!!

رأسمالية الدولة سواء سنغافورة أو الصين أو بقية دول شرق آسيا أو الإمارات أو أي نموذج آخر تريده ، سلطوية سياسيا ... لأجل الإقتصاد والتنمية!

نحن العكس ... سلطويين إقتصادياً وتنموياً لأجل السياسة ... IT WON'T WORK 

تريد تكوين كوادر للدولة لإدارتها داخليا ، أنا معك 100% والدولة تحتاجه فعلاً استمر فيه واستثمر ما استطعت ، لكن أرجوك لا تستغل هذا سياسيا ...
It will backfire on you most than all! 


(6)

بالأخير، تعلمت من تجربة مؤتمر شرم الشيخ ، أن شعور بالإستياء كثير لا يستحق-وقد أكون مخطئاً أصلا في كل هذه القراءة- لكن ظني بعد يومين بالأكثر كل نتائج وتوصيات والأثر السياسي والإنساني للمؤتمر ، سيذهب هباءا ، ليس لأن القائمين عليه يريدون ذلك بل لأن بالأساس ليس لديك الهياكل\الحصالة التي تحصد وتقوم بتجميع فيها ثمار كل هذه الجهود ، وسيعمل المستفيدون على بقاء هكذا وضع دائما ، كي تكون النتيجة دوما في صالحهم.

تشبيه\مجاز قريب لهذا -بصفتي مزارع حاليا- هو الهدر الذي يحدث في الشون مع محصول القمح الذي يصل إلى 20% من مجمل المحصول\الجهود ... وحينما جاءت الصوامع تدخلت أيد خفية لا نعلمها لعدم تشغيلها وحدث ما حدث من فساد ... ورأيناه.

وهذه مقاومة طبيعية للتغيير .. لكنها في حالتنا فلسفة حياة وبقاء أقوى من الجميع!

قم بتكبير هذا النموذج أو الحالة ثم تعميمه على غيره ، ثم قف متأملا سترى أن كل هذه هي مشاكل هيكلية الدولة الحالية التي يهرب من مواجهتها الجميع حفاظا على التماسك وهوأكبر خطأ\تقدير إستراتيجي في رؤية السيسي from day one من وجهة نظري ... وما إن لم تعالجها بشكل حاد وجريء وجذري ... سيستمر الحرث في الماء.

وللأمانة فهي مشكلة وأزمة مجتمع ككل لا يريد تقرير مصيره ، ويهرب من ذلك ويتلاعب ويماطل ،والنظام السياسي بقيادة السيسي خير تعبير عن هذه الحالة :)
السيسي لا يتحمل المسئولية وحده ... حتى وإن أراد.

مآل كل ذلك أن التصحيح سيكون قسريا بقوانين الطبيعة ذاتها ، إن لم نقوده نحن بإرادتنا ووعينا ... physics will take over.

ولا يوجد عاقل يتمنى ذلك ...

Friday, October 21, 2016

Time to move on ...

Turn a 6 years old page ... 

Metallica - Turn the page fits the moment.


"You just wish the trip was true ... "



Monday, June 20, 2016

عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ...


لندحل في الموضوع مباشرة ...

دعني أصدمك بالخبر التالي: أكبر هيئة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر موجودة بمصر وربما العرب حاليا مش الدولة مش الإسلاميين وإنما : تويتر والسوشيال ميديا

وهنا نتحدث عن السلوك والممارسة ، وأكثر الممارسين لهذا السلوك \ الممارسة : الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هم العلمانيون و التنويريون و الفيمنست و العقلانيون وحتى أصحاب الديانات الأخرى ... إلى آخر القائمة العظيمة!

سأعطيك أمثلة : 
-كم مرة قرأت ... سلخ وتقريع لفلان \فلانة لأنه\أنها أبدا رأياً لا يعجب ولا يوافق مرجعية مجموعة ما ف السوشيال ميديا؟! 

أقرب مثال من أيام معدودة ...كلام تويتر والسوشيال ميديا عن برنامج رامز جلال ..

-مثال آخر : النقد اللاذع لبوستات ما اصطلح عليه ب "بوستات المحن الديني" 

الرقابة اللصيقة لأي فكر يُقال أو فُعل يمارس ليس على هوى البعض والرغبة في إلغاءه ترشيده أو تقويمه ،إنتهاءا بمعاقبة من يقوم به ... وتقام الدنيا ولا تقعد بسبب هذا القول والفعل ... هو عين تعريف "ممارسة" الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي يدعي هؤلاء أنهم يشمئزون منها ويكافحونها!

ممارساتهم هذه ليست بالضرورة شيء سيء بالمناسبة ... فقط أشير إلى إن أكثر ناس بتفزع وعندهم فوبيا من قصة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هي أكتر ناس واقعيا تمارسه ولا ترى فيه بأساً!

قم بتحليل مضمون لخطاب الفيمنست والعقلانيين\العلمانيين\الليبراليين\النشطاء ستجد أن كلامهم حاليا أصبح أقرب للشيوخ : افعل ولا تفعل بل وفيه حلال وحرام وإن لم يستخدموا المصطلحات ذاتها ... وهذا ما ينطلي على كثيرين للأسف!!

إذاً القصة ليست في الممارسة لأن ما السوشيال ميديا حاليا عندنا إلا هيئة أمر بالمعروف كبيرة لاأحد يسلم منها ، وإنما القصة في القيم وتعريف " المعروف\المنكر" نفسه الذي يتم "الأمر به\النهي عنه" من وجهة نظر الناس! وهنا التعمية المقصودة التي اكتشفتها للأسف ...

في هذه النقطة\المفصل تحديدا كل الإختلاف وكل التدليس ... إن شئت الدقة فهم يمارسون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنتهى الأريحية لكن لقيم أخرى لا علاقة لها بالدين أو anti-religion ف العموم ... وليس لدي مشكلة مع هذا ... فقط أريدهم أن يعلنوه ويتوقفوا عن خداع الناس ... وهو ما لن يحدث طبعا وهو كاف للحكم عليهم وعلى مرجعياتهم ...

محور الأزمة أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ارتبط في أذهان الناس بشيئين :

1- مفهومه أنه سلطة تمارس ع غرار الهيئة في السعودية.

2-ارتباطه بالأحوال الدينية والأخلاقية والتعبدية كنوع من القهر والفرض ومصادرة حريات الناس ...والتشديد عليهم.


في حين القيمة ذاتها تصميمها الأساسي في الإسلام أنها ممارسة إجتماعية للإصلاح والنقد الذاتي والتصويب والترشيد بما فيها محاسبة المجتمع للسلطة التي تحكمه نفسها!

صديقة عندما قلت لها إن الأمر بالمعروف مقدم حتى ع الإيمان بالله كما ورد في الآية الشهيرة : 
كنتم خير أمة أخرجت للناس :
1- تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر 
2- وتؤمنون بالله! 

ردت فزعة ... أن لا شيء مقدم ع الإيمان بالله ...

وهو ما يستحق بعض الرد :

-هناك أشياء مقدمة ع الدين-بالترتيب المنطقي وليس التشريفي- منها الوطن والمجتمع مثلا ... فكيف نقيم دينا بدون وطن أو مجتمع؟!

وهذا كان الصراع مع الإسلاميين بالمناسبة يرون الدين بديلاً عن الوطن أو أولى عليه وكنانرد عليهم بدون وطن لا يمكن-عقلياً ومنطقياً- أن يوجد دين أصلا!

وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... فهو روابط الإجتماع الأساسية الأولية و بدونها لن يستمر إيمان -على صراط مستقيم و بعقيدة صحيحة- بالله 

خذ سورة العصر: والعصر \ إن الإنسان لفي خسر \ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر!

فكان الربط بين الإيمان ، والتواصي بالحق والصبر ، وهو ما يتجاوز الحدود الشخصية وفكرة التدين الشخصي ... بكثير.

مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذاً يتعدى مسألة الحض ع الاخلاق أو العبادات أو حتى الإصلاح الإجتماعي والسياسي والإقتصادي ، إلى مقاومة الطغيان ككل وصولاً إلى حد الثورة الشاملة ... كل هذه المساعي داخل قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العظيمة! ... فتأمل!

وهو ما حدث فعلاً وواقعياً ، فالسوشيال ميديا ع الأقل كانت عامل حاسم في ثورتين عظيمتين هما 25 يناير و30 يونيو ... ضد الطغيان والكهنوت معا!

بل لعلي أجازف لأقول أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يكون موجهاً ضد بعض العبادات نفسها وترشيدها ، مثل إطالة خطبة الجمعة ومواضيعها أو إدخال الناس في مشقة ، عنت وحرج بسبب العبادات وعدم التيسير والتشدد ف العبادات الصرفة... وغيرها من الأمور ..

ولهذا جاء الوصف اللغوي بهذه الطريقة "معروف\منكر" أي أن مرجعية تعريفهما للمجتمع وفق إلتزامه بالقيم التي ارتضاها لنفسه : أي أن المعروف\المنكر يحدد المجتمع تفاصيلهما!

بالتالي يصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أداة المجتمع في إصلاح أحواله وترشيد ظواهره وأموره ، وفق قيمه كمفهوم جماعي يعطي السلطة الحقيقية للناس ... عموم الناس لا سلطة سياسية أو دينية لأن الترشيد والإصلاح قد يكون موجهاً أصلا ضد السلطتين معاً!

وهذه قمة الضمانة للحرية ... وقمة الضمانة ضد الطغيان والإستبداد إن تجذر هذه المفهوم لدى الناس.

إذن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس سلطة ولا يجب أن يتحول لسلطة وليس كل شيء يصلح علاجه بقوانين صارمة ، وهذا توصيف الشعيرة العبقري أصلا ؛ أنها آلية منحها وعلمها الله وشرَّع لها من داخل الدين نفسه ، للترشيد الإجتماعي بالأساس وما يرتبط بذلك في كافة الشئون السياسية والإستراتيجية وغيرها فيصبح المجتمع هو الممسك بزمام أمره فعلا و مرجعية ذاته وفق القيم الأساسية التي يلتزم بها ... ويستمد منها شرعية الوجود والتأسيس!

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمانة الحرية أصلا ، لمن يفهمها ، وليست بأي حال لإلغائها أو مصادرتها ...

وهذا بالمناسبة حادث عندنا بشكل فطري ، والناس بتمارسه بشكل طبيعي معتاد منذ دخول الإسلام بلادنا إلى يومنا هذا سواء على يد المحافظين أو حتى الليبرال\العلمان.

المثير للضحك أنهم يمارسوه وهم لا يدرون أنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهم في فزع شديد منه ... 


أما عن التدليس الحاصل سواء بخصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو في فكرة الدعوة أن النشطاء والفيمنسيت وغيرهم يمارسونه بإنتظام يوميا ثم يلعنونه وحتى الملحدين والإخوة أصحاب فكرة" كل واحد يبص ف ورقته ومحدش له دعوة بحد وأنصار فكرة الدين الشخصي البحت" يمارسونه بإنتظام شديد ... في أدبياتهم وخطابهم!

مصدر التدليس الحقيقي أن الممارسة موجودة ولكنها لقيم تخالف قيم الشعب وإرادته ويراد فرضها عليه بالجبر والقهر المعنوي وحتى الإرهاب الفكري!

هذا ما يفعله النشطاء \ الثوار \ الداعين للحرية \ الليبرال \العلمان \ الملاحدة \ دعاة التدين الشخصي!

فلهذا أردت كتابة هذه التدوينة لتوعية الناس ولأقول لهم لا تدعوا أحدا يرهبكم أويمارس عليكم صنوف القهر المعنوي مثلما الذي تكرهوه ف هيئة\سلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدينية ...

هناك هيئات وهيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليبرالية وإلحادية وعلمانية وفيمنستية يريدون تعريف لنا حياتنا وضبط سلوكنا وحتى ألفاظنا كي تتناسب\تتوافق مع مرجعياتهم وحتى الإخوة أصحاب خطاب "بص ف ورقتك يا كابتن"!

ف النهاية المحك والحكم هو إنفاذ إرادة الشعب وفق قيمه التي ارتضاها لنفسه بإرادته الحرة وإدارة مجتمعه وفقاً لها!

أما ممارسة القهر المعنوي والإرهاب الفكري بإسم المدنية والتطوروالتقدمية الشعب اكتشفها وجاري لفظها ولفظكم معها ... 

بعد 30 يونيو كنت قد كتبت لم يكن في أحلى أحلامي أن أرى الشعب متنبه وعائد للتمسك بشعوره القومي بهذا الشكل وأن يدرك أن صراعه مع الغرب ... 

الأيام الماضية وتبعا لأحداث ومواقف عديدة فوجئت بأناس عاديين ويمكن -هلاسين وصيع- بيتكلموا صراحة : عن العلمانية ، ليسوا إسلاميين وحتى ليسوا متدينين ... ولكن شعروا بالقهر المعنوي والإرهاب الفكري فانتفضوا وأبدوا تمسكا بقيمهم ...

وهذا لم يكن في أحلى أحلامي أيضا ... أن يعود الأمر كما كان مصمما له أن يكون ممارسة وشعيرة مدنية إجتماعية في أيدي الناس أنفسهم -قمة الحرية وإرجاع مصدر السلطة للشعب فعلا- يقوم عليها مواطنون عاديون لا كهنوت ولا سلطة ... 
الناس بأنفسها تحمي قيمها و تفرض هويتها ...


هذ ما جعل البعض يسميها الفاشية الشعبية ، وهي طريقتهم ف وصم كل مايقف في وجوههم لخلع وسلخ الشعب من قيمه وتجريده من إرادته!

فلا قلق على شعوبنا ، مارسوا معها كل أنواع التضليل والضلال والإضلال و القهر ، ومع هذا تعود دائما لتفاجئهم بالعودة والتمسك بقيمها الأصيلة والأصلية ... فهي ضمانة حريتهم الحقيقية.

سيأخذ الأمر مع هذا بعض الوقت حتى يصل المجتمع ليقينه المفقود وهويته التائهة وصيغه المناسبة للتفاعل مع هذه القيم ... وأظن أننا في المراحل الأخيرة لهذه العملية وسيعقبها نهوض حتمي لم يخطر لأحد على بال ... وخاصة اليائسين المحبطين الميئسين الآن.!

أخيرا أو أن أذكر إقتباسين من الإخوة العلمانيين لبيان جوهر ما يصنعوه معنا كي تفهموه :

- الأول لحسن حنفي الفيلسوف التنويري العلماني : 

"إن الله لم يخلق الإنسان وإنما الإنسان هو من خلق الله وأن كلمة الإنسان الكامل -سوبرمان بلغة نيتشه- أدق من كلمة الله ويجب إلغاء كلمة الله من معاجم اللغة ... ويدعي أن الإلحاد أصدق من الإيمان"

-والثاني للبناني علماني تنويري اسمه علي حرب ماذا قال؟! 

"لا بد للتقدم والنهضة من خلخلة القناعات وزحزحة المعتقدات ولابد من نزع هالة القداسة عن الوحي وتعرية التقديس الذي يمارسه الخطاب القرآني وذلك لتحقيق إيه ؟!
وذلك لتحقيق مرجعية العقل وحاكميته وإحلال سيادة الإنسان مكان إمبريالية الذات الإلهية!"



وأخيرا أختم بكلام جورج كارلين العظيم-وهو ملحد بالمناسبة- الذي نبهني لممارسات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي يمارسونها في أمريكا أرض الحريات لديهم ... من باب الحرية ذاتها والفيمنزم وغيرها من اليافطات ليتحكموا في أقوال وأفعال وسلوك الناس.


ثم يلعنونا بسبب تمسكنا بقيم ربنا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... ولا حول ولا قوة إلا بالله

شاهد بنفسك.

Saturday, June 11, 2016

عن الأمن الفكري\العقائدي!



سأدخل في الموضوع مباشرة ... 


ولأبدأ بتأصيل سينمائي رغم إنه فن لكنه عميق جدا مثلما عملت مع الفيلم الهندي الشهير PK في تحليله من قبل لكن لن أطيل بخصوص الفيلم السينمائي الذي بصدده طويلا ... كمقدمة.


معظم الناس شاهدت رائعة "inception" الفيلم العظيم للإنجليزي الهائل كريستوفر نولان ... عن زرع الأفكار وإختراق الوعي ... وإن لم يشاهدوه فحقيق بهم أن يشاهدوه ... فهو يستحق.


تأثرت به لحد بعيد في هذا التأصيل \ التنظير الذي سأقدمه لهذه التدوينة ... 

سأذكر مشاهد محددة لن تزيد عن 3 - 4 مشاهد

المشهد الأول :


الترجمة :

-ماهي أكثر الطفيليات مرونة؟! ... فكرة!

- فكرة مبنية بالكامل ، مفهومة بالكامل : تلتصق بعقلك في مكان ما به ... كذلك الأفكار معدية.

-الفكرة إذا ما التصقت بالوعي تماما بهذه الطريقة ... تقريبا يستحيل إزالتها أو إنتزاعها ... من العقل.



المشهد الثاني :
  



الترجمة : "بينما يناقشون إمكانية زرع الأفكار طالما يستطيعون سرقة بعضها من العقل والإطلاع ع أسرار الإنسان الفكرية"

- هذه محاولة لزرع فكرة في ذهنك ... 

- أقول لك : لا تفكر في فيل ... ففيما تفكر؟!

- فيل!

- نعم لكنها ليست فكرتك وأنت تعلم هذا ... فأنت أخذتها مني.

-عقل الشخص يستطيع أن يتتبع دائما مصدر الفكرة طالما ليست صادرة من داخله ... tracing the genisis of an idea!

- ولذا زرع الأفكار مستحيل.

-لكن أخونا "كوب" كان له رأي آخر وأن زرع الأفكار ممكن فقد جربه بالصدفة البائسة مع زوجته من قبل أثناء أحلامهما المشتركة ... مما أدى لحالة أقرب للجنون بداخلها ... اقتنعت فيها أن الحياة حلم والطريقة الوحيدة لليقظة منه هي عبر الإنتحار! وقد انتحرت بالفعل!


المشهد الثالث :

video




الترجمة : "رغم أن كوب سارق أفكار إلا أنه أدرك المسئولية الأخلاقية الهائلة لزرع بذرة فكرة في عقل هذا الشخص المطلوب وكان لابد أن يتأكد أن الهدف أخلاقي يستحق"


- البذرة التي سنزرعها في عقل هذا الشخص ستنمو إلى أن تصبح فكرة وهذه الفكرة ستقوم بتشكيل وعيه وتعريف شخصيته وسلوكه لبقية حياته وتغيير تقريبا كل شيء عنه ... !




المشهد الأخير :

 "-لا يوجد فيديو له للأسف- حينما ذهبت شابة عبقرية لتجربة الحلم المشترك داخل عقل سارق الأحلام واطلعت على لا وعيه وباطنه وأسراره"


- فانتفضت لنفسها قائلة : أنا لا أعرف إن كنتم لا ترون ما يجري أو لا تريدون أن تروا ولكن "كوب" لديه مشاكل خطيرة يحاول دفنها في باطنه وأنا لست مستعدة لأن أفتح عقلي لشخص مثل هذا.



لماذا استشهدت بهذه المشاهد الأربع ؟!


لأصل للإستهلال -وربما يصلح للإستنتاج أيضا- التالي

لو إنك صاحب فكر ، خليك حريص وأمين للغاية مع من تعرض فكرك عليه ، ستحاسب عند الله حساب عسير ، احرص مما قد تفعله ف حياة من بيستقبلوا أفكارك بسبب فكرة ممكن تكون قد نقلتها إليهم ولو عن غير قصد ...

العملية ليست لعبة ...

العملية ليست عبث ...


ورأينا بأعيننا حيوات أناس دمرت بسبب أفكار باطلة وعقائد منحرفة زُرعت بداخلهم ، وخسرنا شخصيا أصدقاء بسبب عبث افكار انتقل إليهم وغزا وعيهم والمصيبة أنهم لا يدركون!

لو إنت صاحب فكر حرام عليك تبهدل الناس معاك وتفرهدهم وهم ليسوا واعين بما تعمله بهم وبعقولهم ... هذا قمة العبث والطغيان والقهر





كانت هذه المقدمة ضرورية لما سأتحدث عنه : 




هذه الأشياء المتعلقة ب Inception كانت مصدر إني أفكر في الموضوع وقد فكرت فيه قبله إلا إنه أعطاني بعدا جديدا تماما ، القصة الرئيسية هنا في تدوينتنا هي : 



"التلاعب بالوعي"


فلنبدأ من الواقع وهو ما دفعني لأتكلم ف الموضوع حاليا ما لاحظته مؤخرا ومن أيام الإخوان والإسلاميين ككل ... الظاهرة التالية : 

"عقل\وعي البلد والناس وربما المنطقة ... منتهك وقابل للإختراق بشكل هائل ..."

وليس لهذا علاقة بمستوى تعليمي معين -وهو ما هالني- دكاترة جامعة ومهندسون وأطباء تم إختراق وعيهم بمنتهى السلاسة ثم تجنيده من الداخل!

تتضاعف المصيبة حينما نعرف أنه هدف حتى الشخص نفسه لا يدركه بالكامل وهو يظن مع ذلك أنه يجاهد لأجل غاية نبيلة.

حدثت مع الإسلاميين وجمهورهم ، وتتكرر الآن مع تيارات أخرى كثيرة تحت يافطات شتى : التاريخ\العقلانية\التنوير\الحرية وغيرها من الشعارات البراقة.

هدفي ورسالتي هنا إعطاء \ تسليح الناس ببعض الأدوات الفكرية \ المعرفية \النقدية لكشف أي محاولة تجنيد أو إستعمار داخلي للعقل أو على الأقل الوقاية وصد تلكم المحاولات.


في 2012 عقب إقالة مرسي لطنطاوي ومجلسه العسكري وتعيين السيسي وزير دفاع كتبت عن كيف يعمل العبث الإخواني في الوعي وتجنيده والسيطرة عليه ... وقت أن كان كل الناس يستبشرون بإزاحة "العسكر"






الآن يتكرر نفس الأمر بشكل أو بآخر مع تيارات أخرى وليس فقط #القومجية_الجدد ... بل حتى المستنيرين والعلمانيين والليبراليين والفيمنست وحتى الشيوعيين واليساريين والملاحدة وغيرهم ...

يبدأ الأمر نفس البداية رواية موازية للتاريخ تأصيل لا نعرف له مصادر كلام يخاطب الوجدان والعاطفة كحقيقة مطلقة ولا يقبل النقد ، ثم دعوة في إتجاه واحد لا تستقبل وإنما ترسل فقط وليس لديها أي عزم على مراجعة أي أفكار أساسية أو جذرية أو تقبل نقدها ، ثم تتضاعف المأساة -كما فعل الإسلاميون- يلتقطون شخصيات ضعيفة سهل إختراقها عقليا ونفسيا أو تبحث عن المأوى الإجتماعي وكسيحة عادة فكريا وذهنيا ... 


وأعني بسهل إختراقها : سهل ممارسة عليها صنوف القهر المعنوي والسيادة الفكرية ... وتغيير \ تشكيل الوعي الجديد دون آليات دفاع داخلي .. فدفاعاتهم منهارة تماما من البداية ...


وللأسف هؤلاء هم وقود المعارك دائما ... وللأسف أنهم فعلا أبرياء ... وللأسف أنهم فعلا مؤمنون.


هكذا المأساة دوما ... 


عبر التاريخ تكررهذا الأمر كثيرا سواء مع الخوارج أو أوائل الشيعة أو الفرق الباطنية ... وإنتهاءا بالتنظيمات الإسلامية الحالية وحتى التنظيمات اليسارية والثورية والشيوعية ... كلها تمارس نفس التكتيكات ... وطالما نجحت في تشكيل النواة الأولى أو الخلية العقائدية الأولى ، مهمتك أوشكت ع الإكتمال ، فهؤلاء المخترقون المنسحقون هم من سيتولون الدفاع عنك بإستماتة لتحتفظ أنت بنقاءك ... وترتفع لمرتبة القديس.


لا جديد هنا ... قصة مكررة مكررة حتى مع التنظيمات الغير سياسية كالصوفية وغيرها ..

ثنائية:

الشيخ\المريد 

القائد\الأتباع 

المرشد\التنظيم

ثم تُترك المشكلة للتضحم حتى لا تجد نفسك أبدا في مواجهة مصدر الفكر لنقاشه\نقده أو حتى حواره ، بل تتحول وتتشابك وتتعقد المشكلة لتصبح مشكلة إجتماعية سياسية إقتصادية مركبة طبقات متراكمة بعضها فوق بعض ... لكنها ف أصلها : فكرة!

وهنا يبرز السؤال التالي : ألا يحتاج أي مجتمع لتجديد أفكاره وإصلاحه ؟! الإجابة : بالطبع !

ولكن بالطرق الشرعية ... وهذا كل الفرق الذي توصلت إليه بخبرتي ودراستي وتقلباتي بين الفرق والمذاهب وميولي النقدية والفنية ع السواء عبر رحلتي القصيرة حتى الآن ...


وهو ما سأحاول شرحه للناس هنا ... كي تتكون لديها ع الأقل بضع أدوات لتحري ما يقابلها من أفكار وأصحابها ... وتفنيدها.

أولا : لابد لابد لابد ... لكي تستمع لأي شخص صاحب فكر : أن تطلب منه شيئين:

1- إعلان نواياه صراحة

2- كشف عقيدته


بدءا من الله نفسه ... لما بدأ الإتصال بالنبي نفسه أول مرة في غار حراء ... كيف كان الإتصال؟!

قيل له اقرأ - وسيلة التواصل- ثم تم التعريف بنفسه كإله : 

اقرأ باسم ربك الذي خلق

خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم

الذي علم بالقلم إلخ 


فما حدث أن الله قام بكشف\تعريف من هو 

ثم لاحقا في سورة المدثر : أعلن نواياه أو ما الذي يريده من النبي ومن ورائه الناس : 

يا أيها المدثر

قم فأنذر

وربك فكبر ... إلخ ... 


ثم النبي بعد ذلك لما وصله التكليف بالتبليغ والدعو : ماذا فعل النبي نفسه مع مجتمعه باديء ذي بدء؟!

ببساطة شديدة جمع قومه ف القصة المشهورة لسبب نزول سورة تبت يدا أبي لهب التي نحفظها جميعا لأعلان نواياه واضحة جلية أمام الناس جميعهم : 





لم يعمل تحت الأرض... لم يبدأ ف دعوة الناس سرا ... لم يبدأ ف العبث بوعي الناس وإجتذابهم وتشكيل خلية ، كما يفعل الشيوعيون أو الإخوان أو من دونهم ، بل أعلن عن نفسه ونواياه صراحة من أول يوم وظل حريص على تبليغ كلمة ربه كلما جاءته ولقى في سبيل ذلك ما لاقاه هو ومن معه ...

ذاك هو الطريق الشرعي للتغيير و التناقش حول الأفكار و استمر النبي طيلة 13 عاما يعرض ع الناس جميعهم مااستطاع مما أوحي له به بهذا المنهج!


والأهم من كل ذلك ، أن من أوائل ما نزل من أفكار هي : العقيدة!

سورة الإخلاص.





عقيدة واضحة بينة ، بسيطة مفهومة لا لبس فيها ، لأن سينبني البناء الديني والسياسي والإجتماعي والإقتصادي وحتى العسكري فوقها!

وهكذا استمرت المرحلة المكية ... بهذه الشفافية والصراحة والوضوح رغم الألم والمعاناة والمقاومة الشديدة للتغيير ...


وهذا في رأينا هو الطريق الشرعي للتغيير والإصلاح :

  • إعلان نواياك 
  • إعلان عقائدك
  • إعلان منهجك
  • إعلان إنحيازاتك

  • ثم مخاطبة العقل ...
  • مخاطبة الوعي ... وليس اللاوعي!
  • قبول النقد والجدال ...
  • المحاجاة والمناظرة.

الآن : من علامات الفكر السليم والتغيير الشرعي كذلك في رأينا : أن يبحث عن ... قادة ، لا أتباع!

ويشكل هذا الفكر القوي المتين نفسية القادة فيمن يحملونه ويرفعون لواءه!


من علامات الضلال :

حينما تدرك \ ترى فكر مركزي مغلق -غير مفتوح للنقد- حول شخص أيا كان من هو وما قدراته ، حوله أتباع\مريدين لا يدرون من أمرهم شيئا دون الشخص المركزي فتلك علامات الضلال! مين ما يكون هذا الشخص أو هذا الفكر!!!

والحذر الحذر من الزن ع الآذان المستمر ... والإلحاح ولا تستهن بهذا الأمر أبدا ...

الزن ع الودان -كما نقول بالعامية- أمر م السحر ويجعل من الاوهام\التحليلات\التكهنات\القراءات\النظريات ... حقائق يقينية وعقائد لا تحتمل النقد أو النقض أو حتى النقاش!



افهم المسألة الآتية جيدا : آفة البشرية من يومها الأول ليس الظلم وليس الكفر حتى ... وإنما الطغيان! ... كل ما سواه نتيجة له. 


وما نسعى إليه حقا هو تحرير الإنسان وليس إخراجه من طغيان ثم إدخاله إلى طغيان آخر!


ومشكلة الطغيان أن أطرافا كثيرة تشارك فيه من عقائد \ سلطة \أنظمة \الأتباع أنفسهم والجماهير ... ولا حل للطغيان إلا في مسألتين لاثالث لهما :

1- دعك من كل التفاصيل التي سيغمرك بها أي صاحب دعوة ليصدع أمك وأذنك بها ... وأدخل مباشرة ع صلب العقيدة ومركز الفكر وجوهره! ناقشه فيه ...

ماذا تريد مني ؟! 


2- بناء الشخصية القيادية المستقلة القادرة على النقد والتفكير والقرار والإختيار وتحمل المسئولية ... الشخصية التابعة المنسحقة نفسيا وفكريا وإجتماعيا والتي تبحث عن المأوى الإجتماعي هي أهم عوامل\صانعي الطغيان.

وهي منشأ الطغيان أصلا ... هذه الشخصية الذليلة فكريا ... التابعة لغيرها ...

علامة جودة الفكر الأبرز :

هي جودة شخصيات حامليه ورافعي لواءه!!


فهذا عمر بن الخطاب ... قائد فذ صاحب مبادرة ... ينزل القرآن من فوق سبع سماوات ليوافقه في أكثر من 35 مسألة

وذلك الصديق أبو بكر ... قائد الدولة الوليدة ... وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ثبت الله به الأمة بعد وفاة الرسول!

وذلك حتى أصغرهم أسامة بن زيد صاحب ال17 عاما ... قائدا لجيوش المسلمين!


فالشخصية الذليلة فكرياً ، المنسحقة معنوياً ما أسهل ممارسة القهر المعنوي والسيادة الفكرية عليها وبناء الطغيان فوقها و تجنيدها ... وهؤلاء للأسف ما أكثرهم في عالمنا العربي ... ولهذا الطغيان شغال الله ينور من كل الفرق والجماعات ... حكم ومعارضة!


حتى التنويريون أنفسهم ... يبحثون عن هؤلاء المنسحقين لممارسة القهر المعنوي عليهم والإرهاب الفكري ليصنعوا منهم بلغة إبراهيم عيسى ... ببغاءات-كائنات ببغائية تكرر ما تسمعه دون تفكير ذاتي- وهو -كشأن سائر التنويريين الجدد- أكثر من له بببغائات تردد فكره دون أن تعمل عقلها بذرة نقد فيما يقول!


هذا حال ما يطلق عليهم التنويريون ... فما بالك بأصحاب المشاريع المظلمة والإستبدادية ... والتي مشروعها الرئيسي أصلا قهر الفرد وسلب إرادته!


دوماً مع كل أصدقائي ورفاقي وكل من سرت معهم كنت أسعد أنهم ينقدوني بشدة وصرامة وكنت أتعمد إستفزازهم فكريا ليفعلوا ذلك ... 

حتى لا يفتنوني في نفسي أولا ... فأنا أعتمد ع نقدهم لتصويب أخطائي.


ثانيا : حتى لا يصبحون عبئا علي ... لكنهم للأسف وللحسرة لا يمارسون ذلك النقد الشرس إلا معي فقط ... ورغم أن ذلك يسعدني لكنه يحزنني أيضا 

لأنهم مع الآخرين ممن يمارسون عليهم صنوف القهر المعنوي والفكري بنعومة شديدة تجدهم ف منتهى الوداعة والقبول والإستسلام.!


نريدهم أحرارا قادة ... فيملأون الأرض صخبا وضجيجا ونقدا تجاهنا وحدنا!

يريدونهم تابعين أذلة منقادين ... فيستسلمون بشكل غريب ... ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!


اعلم الآتي أيضا ... هناك نوعان من الخطاب لتوصيل الأفكار :

1-خطاب للجزء الواعي من عقلك القادر ع النقد .. العقل الصاحي اليقظ ، وهو ما أمارسه وأخاطبه دائما ... لأني لا أريد خداعاً لأحد وأستفز الناس به عن عمد لكي يفكروا وينقدوا !!


و هناك الأخطر :

2- خطاب الجزء اللاوعي من عقلك ... وهذا ممكن التواصل معه حتى عبر النوم ، سواء عبر الخطاب العاطفي أوحتى عبر تكتيكات الصوت نفسه رخامته و هدوءه القاتل وكاريزمية الإلقاء والثقة المفرطة وغيرها ... وهومايمارسه على فكرة محترفي التنويم المغناطيسي ...


وبالمناسبة أحيانا يكون التنويم المغناطيسي علاج أنا استخدمته شخصيا ف أمور لها علاقة بالتعلم وأنظمة الدايت الغذائية ، يخاطب اللاوعي مباشرة ... وبيتخطى الجزء الواعي من عقلك ... لكن سلوكك وعقائدك ستتغير جذريا تبعا لذلك!

جربوا واحكموا

هذا نموذج لأشهر المنومين المغناطيسيين ف إنجلترا بول ماكينا ... 

استمعوا إليه : 






خد نموذج مثلا آخر كالعلمانية ودعاتها في مصر : في كلام المسيري : 

المنظومة العلمانية : تعبرع نفسها في المجال الإقتصادي ثم السياسي ثم الأدبي ثم في مجال الأحلام ثم أخيرا ع مستوى السلوك!








يتبقى مسألتين كي أختم :




أولاً : اسأل أي شخص يكلمك عن مصادره في الكلام بعد كشف عقيدته ... حتى تثق به وتحاكمه وفق شيء متماسك!


ولذا بالمناسبة كنت ألتزم بشيء جر عليا الكثير والكثير من المشاكل كنت أعيد الناس دائما لما أعرض عليهم ما لدي من أفكار ، إلى المصادر الأصلية ... ومنهم إسلاميون ومنهم حتى ملاحدة وحتى فيه جهاديين ... وحمساويين لكني كنت أمين مع من أعرض عليهم فكري ، وكنت عندما أحيله إلى مصدر ... أحذره من إنحيازات وفكر هذا المصدر ... وأكشفها له مقدما ...


ثانياً : لا تثق ف شخص أبدا لا يحكي لك عن مصادره ... أو يروي التاريخ بشكل مطلق ورؤية أحادية كرواية موازية ! لا وجهات نظر فيها وكأنها رؤية يقينية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها !!

نحن لانعلم أي شيء بصورة يقينية عن أي شخص بمافيهم أهلنا فما بالك بشخص آخر معرفتك به سنة أو سنتين أو 3 أو 5 ... 

أنت لا تملك في الحكم ع ما أخبرك به والداك مثلا ... إلا الإيمان والثقة بما يقولونك لكنك لا تملك معرفة يقينية!

فقط تؤمن وتتمنى ماقالوه لك يكون صحيح بما فيه رواية مولدك! هكذا تعاملوا مع كل الأشخاص ... كلهم قابلون للشك\النقد\التجريح.

وكل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذا المقام!

مهما اقتربت من شخص دع دائما مجالا للشك ، والشك هو الوجه الآخر لعملة الإيمان يعززه ويقويه بالمناسبة ... فلا إيمان دون شك!


خذ مثلاً كيف حكمت السيدة خديجة ع بعثة النبي نفسه : لم تملك التيقن من نبوته إلا عبر الإيمان الإستدلالي من سلوكه وشخصيته وأخلاقه ، فقالت : كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف! وتعين على نوائب الحق!

هكذا كانت مرجعيتها في الحكم ولا أداة أخرى للتثبت ... فنحن نؤمن أن من نحبهم يكونون على مستوى ثقتنا وظننا فيهم! 

أخيراً : لا تثق في شخص يفكر نيابة عنك ويعطيك حلولا معلبة أو وجهات نظر تعتنقها ...ورواية تحفظها 



دور المفكر والمصلح والفيلسوف الحقيقي : 


-أن يعطيك فرصتك -دون إلحاح- أن تفكر بهدوء ثم تختار!

-أن يجعلك تسأل ... لتبحث عن أجوبتك!

-أن يسأل الأسئلة الصحيحة ... وليس أن يقدم الاجوبة الحتمية!


ختاما سأذكر قصة بسيطة :


صديق كان ينتظرني في الشارع فدخل الجامع لإقامة الصلاة ، حينما وصلت إليه وجدته واقفا مع شاب لا أعرفه حديث السن : يستمع إليه

الشاب الصغير كان لديه فكرة يعتقد أنها إصلاحية كبرى ، وهي تأسيس مملكة ... صالحة ... ننطلق منها كمسلمين وكإسلام لتحسين أوضاعنا ... 


طبعا عرفنا إن أحدا ما عبث ف عقله ... 


المهم ما فعلته كان الآتي : 

استكشفت معه خياراته وبصرته بعواقب أفكاره ... i explored his options with him ... 


-إما أن يصطدم مع الدولة
-أو أن ينضم للجهاديين 
-أو أن يحولها لمملكة فكرية ... 
-أو أن يقرأ ويعيد التفكير
-أن يترك الأمر كله ... 
-ثم أقترحت عليه بعض الكتب ليقرأها ... ثم تركته وذهبت.


صديقي غضب مني جدا ، أنه وجد في الشاب النية الصالحة وكان علينا أن نقترح عليه طريقا أو طريقنا الذي سبقناه فيه ، قلت له لو اقترحناه ما صدقنا

كما لم نصدق نحن من نصحونا وجربوا قبلنا ...

عليه أن يقرر مصيره بنفسه لا أن نقرره نحن له ... عليه ان يقرر ... وأن يكون حرا ورجلا ويتحمل مسئولية قراره ...

بصرناه بإختياراته وسلحناه ببعض الأسلحة النقدية الدفاعية ثم تركناه لشأنه ...

فعلنا ما علينا ... وعليه أن يستكشف قدره كما استكشفنا قدرنا ...



_____________________________
_____________________________

موضوعي المفضل كان دائما البحث في مسائل الوعي وبرمجة السلوك فعذرا ع الإطالة ... 

لم أجد طريقة أخرى لما وجدت الناس بيعبث بها بمنتهى السهولة هكذا بأي خطاب من أي نوع وهم مستسلمين بهذه الطريقة ... 


"" الألطف إنهم مبيفشخوش حد في تويتر نقدا إلا أنا ... وأنا قابل دا منهم جدا ...
بس يا رمم يا جزم مارسوه مع الناس التانية!""

نواياي واضحة وعقيدتي واضحة...وأصلا مش عاوز أتباع :)) ، مبحبهومش ولا بحترمهم أصلا ولا بطيق القعدة مع من هم دوني!

لكن لو ساهمت في صنع قادة ... بما لدي من أي شيء حباني الله به ، لن أبخل وهي مهمة جليلة ومقدسة.



الخلاصة : 

-كونوا قادة لا أتباع 

-كونوا أحرار نقديين 

-تشككوا ثم آمنوا بالناس ... لكن لاتسلموا وعيكم \ لاوعيكم لأحد يعبث فيه كيف يشاء ...



هكذا خلقكم الله كي تكونوا!

قاوموا طغيان أنفسكم وقاوموا من يقهرونكم معنويا ... كونوا أقوياء ذوي وعي متين وعقائد راسخة!


لا تدعوا أحدا يضحك عليكم ... 


ألا هل بلغت ... اللهم فاشهد.


وما قلنا \ فعلنا ... ما فعلنا إلا :

  • ولاءا لله ...
  • ولاءا لأهلنا ...
  • ولاءا لبلدنا ...

لن نتركهم فريسة لهؤلاء الباحثين عن الطغيان أبدا ... مهما تكلف الأمر ...